الذهبي

684

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

مدة ، فأرسل موسى إلى سُقْمان بْن أُرْتُق يستنجد بِهِ ، عَلَى أنّ أطلق لَهُ حصن كيفا وعشرة آلاف دينار ، فسار من ديار بَكْر ونَجَدَه ، فرحل عَنْهُ جكرمش ، فخرج موسى يتلقّى سُقْمان ، فوثب عَلَيْهِ جماعة فقتلوه ، وهرب خواصُّه ، وملك سُقْمان حصن كيفا ، فبقيت بيد ذريته إلى سنة بضع وعشرين وستمائة ، وكان بها في دولة الملك الأشرف ابن العادل محمود بْن محمد بْن قُرا رسلان بْن دَاوُد بْن سُقْمان بْن أُرْتُق صاحبها . ثمّ سار جكرمِش وحاصر المَوْصِل ، فتسلّمها صُلْحًا ، وأحسن السيرة ، وقتل الذين وثبوا عَلَى موسى ، واستولى بعد ذَلِكَ عَلَى الخابور ، وغيره ، وقوي أمره . قال ابن الأثير : كان صنجيل الفرنجي ، لعنه اللَّه ، قد لقي قلج أرسلان بْن سليمان بْن قُتُلْمش صاحب الروم ، فهزمه ابن قتلمش ، وأسر خلقاً من الفرنج ، وقتل خلقاً ، وغنم شيئاً كثيراً ، وكان قد بقي مع صنجيل ثلاثمائة ، فوصل بهم إلى الشام ، فنازل طرابلس ، فجاءت نجدةُ دمشق نحو ألفي فارس ، وعسكر حمص ، وغيرهم ، فالتقوا عَلَى باب طرابلس ، فرتب صَنْجيل مائة في وجه أهل البلد ، ومائةً لملتقى عسكر دمشق ، وخمسين فارسًا للحمصيّين ، وبقي هُوَ في خمسين . فأمّا عسكر حمص ، فلم يثبتوا للحملة ، وولوا منهزمين ، وتبعهم عسكر دمشق . وأما أهل البلد ، فإنهم قتلوا المائة الذين بارزتهم ، فحمل صنجيل بالمائتين ، فكسر أهل طرابلس ، وقتل منهم مقتلة ، وحاصرهم ، وأعانه أهل البَرّ ، فإنّ أكثرهم نصارى ، ثمّ هادنهم عَلَى مالٍ ، ونازل أَنْطرسَوُس ، فافتتحها وقتل أهلها . وفيها أطلق ابن الدانشمند بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية ، وكان أسَرَه كما تقدم ، فباعه نفسه بمائة ألف دينار ، وبإطلاق ابنه ياغي سيان صاحب أنطاكية ، وكان أسرها لمّا أخذ أنطاكية من أبيها ، فقدم أنطاكية ، وقويت نفوسُ أهلها بِهِ ، وأرسل إلى أهل قِنَّسْرين والعواصم يطالبهم بالإتاوة ، وانزعج المسلمون .